فوزي آل سيف
136
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
أجواء خروج الإمام الحسين من مكة من خطبة لسيدنا ومولانا أبي الأحرار سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، قالها عند خروجه من مكة: "خُطَّ المَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمِ مَخَطَّ القِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ، وَمَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُف، وَخِيرِ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ، كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تُقَطِّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَاتِ، بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلَاء، فَيَمْلَأْنَ مِنِّي أَكْرَاشًا جُوفًا، وَأَجْرِبَةً سُغْبًا لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالقَلَمِ، رِضَا الله رِضَانَا أَهْلُ الْبَيْتِ، نَصْبِرُ عَلَى بَلَائِهِ، فَيُوَفِينَا أُجُورُ الصَّابِرِين"[204].. في إضاءة سريعة على كلمات الخطبة، التي قالها الإمام الحسين، في يوم الاثنين، السابع من شهر ذي الحجة، في مكة المكرمة؛ لكي ينطلق في فجر يوم الثامن[205] - يوم التروية من ذي الحجة - خارجا منها باتجاه العراق. "خُطَّ المَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمِ مَخَطَّ القِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ"، التشبيه هنا في عدة جهات: أن الموت بالنسبة إلى الإنسان أمر طبيعي وملازم له، بل هو الأمر الطبيعي فيه. تماما مثلما أن القلادة تتقلدها الفتاة على جيدها ورقبتها، بل هو كمال وجمال لها. كذلك، فإن الموت بالنسبة للإنسان، إذا كان موت شرف وعز وكرامة، فإنه بالإضافة إلى كونه شيئا طبيعيا، هو زينة وهو جمال للإنسان. وَمَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُف"، تشوق ورغبة في أن يلحق بأسلافه: أبيه وجده وأعمامه الصالحين، الذين مضوا على الحق، والتحقوا - إلى دار الآخرة - بربهم. فكان تشوق الإمام الحسين عليه السلام كتشوق يعقوب إلى لقاء ابنه يوسف، أن يصير إلى ما صار إليه أولئك الأسلاف الطيبون.
--> 204 ) الحسني؛ السيد ابن طاووس: اللهوف في قتلى الطفوف 80 205 ) ذهب بعض أعلامنا السابقين كالسيد ابن طاووس، ومن المعاصرين الشيخ الكرباسي في دائرة المعارف إلى أن خروج الإمام الحسين عليه السلام من مكة كان يوم الثالث من ذي الحجة!